السبت، 27 نوفمبر، 2010

آلام المسلمين و آمالهم عبر القرون

توفي صلى الله عليه وسلم في 7 يونيو 632 م الموافق 11 من الهجرة وأعقب الوفاة خلافة راشدة حتى 661 م-40 هجرية

ثم كان أول ما أصاب الإسلام أن انقلبت الخلافة ملكا

القرن الأول من 40– 101هجرية- من الخلافة للملك :

"الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور" الحج 41

في آخر مدة الخلافة الراشدة حدث اضطراب وفتنة

وفي هذا الاضطراب هجم رجل من الخوارج على الإمام علي رضى الله عنه بالقرب من الكوفة وطعنه في رأسه بسيف مسموم

وبايع المسلمون جميعا معاوية بعد أن تنازل له الحسن منعا لإراقة الدماء مصداقا لنبوءته صلى الله عليه وسلم "يصلح الله به فئتين عظيمتين"
واستحالت الخلافة ملكية..

وفي عهد معاوية عاد على البلاد الرخاء وانقطع النزاع بين القبائل وامتد الإسلام من نهر جيحون إلى النيل.

ونادى بابنه يزيد وليا للعهد ( ولم يكن يعلم فسقه) ..

ولما مات معاوية اشتعلت نار الحرب فقد أرسل مسلمو الكوفة إلى الحسين يعدونه بتأييد اختياره للخلافة إذا جاءهم..

وخرج الحسين من مكة ومعه أسرته وسبعون من أتباعه المخلصين ولما أصبحت تلك القافلة على بعد 25 ميل شمال الكوفة قابلتها قوة من جند يزيد بقيادة عبيد الله وحمل رأس الحسين إلى الكوفة ..

وأقبل عبد الله ينكثه بالقضيب فقال أحدهم : "ارفع قضيبك فطال والله ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع فمه على فمه يلثمه"

وثار على يزيد أيضا عبد الله بن الزبير ولكن جنود يزيد السوريين هزموه؛ وحاصروه في مكة وسقطت الحجارة من مجانيقهم في فناء الكعبة وأحرق الكعبة ..

ومات يزيد وأعقبت موته سنتان ساد فيهما الفوضى وتولى الخلافة فيهما ثلاثة من الخلفاء جاء بعدهم عبد الملك بن مروان فقضى على هذا الاضطراب..

وأخضع قائده الحجاج أهل الكوفة وأعاد حصار مكة ودافع عنها عبد الله وكان في الثانية والسبعين تشجعه أمه أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنها لكنه قتل.

تولى بعد عبد الملك ابنه الوليد واستولى المسلمون على أسبانيا وامتدت رقعة الإسلام من شمالي الهند وأفغانستان وإيران إلى شمال أفريقيا وقبرص.

وقام الحجاج بتجفيف المستنقعات وإصلاح الأراضي والقنوات واستعمل حركات الإعراب.

وأنشأ الوليد أول مستشفى للأمراض المعدية (حميات)وخلفه أخوه سليمان الذي أوصى بالخلافة من بعده لابن عمه مجدد القرن الأول : الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز وهو ابن 37 عاما (717-720 م).
صدقت أخي ، فقد أخبرنا صلي الله عليه وسلم أن الخلافة ثلاثون ثم يكون ملكا عضوضا..

وبرغم محاولات الحسين وعبدالله بن الزبير وغيرهم لإرجاع الخلافة فقد فشلت كل هذه المحاولات ولم ترجع هذه الخلافة إلا بالصدفة حين أوصى سليمان بالخلافة لابن عمه عمر بن عبد العزيز..

(تابع آلام المسلمين وآمالهم عبر القرون)

وخلفه أخوه سليمان الذي أوصى بالخلافة من بعده لابن عمه مجدد القرن الأول : الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز ، و هو ابن 37 عاما (717-720 م).

واعتزم عمر أن يكفر في خلافته عن جميع ضروب الفساد التي ارتكبتها الملكية فأحيا الشعائر وتقشف وأمر أهله بذلك ولم يلتفت للشعراء والخطباء بل قرب إليه أتقى العلماء وقام بعزل والي الخراج في مصر لما علم بأنه يستنزف موارد مصر وقبض عليه وأصدر أمرا بوقف تحصيل الخراج لمدة عام ودخل كثير من أقباط مصر في الإسلام بسبب عدل الخليفة معهم..

وعقد الصلح مع الدول الأجنبية واستدعى الحاميات التي كانت قائمة في المدن الإسلامية المعادية للأمويين وشجع غير المسلمين على اعتناق الإسلام..

ولما شكا إليه عماله من أن هذا سيفقر بيت المال قال : والله لوددت أن الناس كلهم أسلموا حتى نكون أنا وأنت حراثين نأكل من كسب أيدينا"..

ولما أراد بعض مستشاريه أن يوقفوا حركة الدخول في الإسلام بأن حتموا الختان على معتنقيه أمرهم عمر بالاستغناء عن الختان..

وحرم على غير المسلمين مناصب الدولة ومنعهم من بناء معابد جديدة
كانت مقاليد الحكم وصلت عن طريق الإرث ولكن لما قام لأخذ بيعته من الناس أعلن لهم" لقد أعفيتكم من بيعتي يا قوم فاتخذوا من شئتم خليفة لكم من دوني" ولم يتول الخلافة حتى أبدى الناس رضاهم..

ورد على الذين كانوا غصبوا أراضيهم و أملاكهم كل ماكانوا غصبوه مما أدى لهبوط إيراده السنوي هو نفسه من 50000 دينار إلى 200 فقط وحرم على عشيرته أموال بيت المال حتى مرتب الخلافة..

ثم أقبل على نظام الحكم فعزل الولاة الظالمين وألغى كل ضريبة بغير حق ومنها إتاوة الري وأرجع لغير المسلمين معابدهم ورد لهم أراضيهم وقمع جميع المعاصي كشرب الخمر..

قال أحد الرواة : أن الناس كانوا يلتقون في زمان الوليد فيسأل بعضهم بعضا عن البناء والمصانع والرياض ، وفي عهد سليمان يسأل بعضهم بعضا عن الجواري ، فلما ولي عمر كان يقول الرجل للرجل : ما وردك الليلة ؟ وكم تحفظ من القرآن ؟ ومتى تختم ؟ وما تصوم؟
آلام المسلمين وآمالهم (بقية)

كم من طيات العصور الخالية
عظة لأبناء الدهور الآتية
إن الحياة قصيدة أبياتها
أعمارنا والموت فيها القافية

ودعا إلى الإسلام ما جاورت الدولة الإسلامية من الولايات فأسلم غير قليل منها..

وكان في نيته إلغاء طريقة الحكم الوراثي وإعادة نظام انتخاب الخلفاء ولكن بني أمية دسوا له السم حتى مات..

كان عمر نبراسا للخليفة العادل في أي زمان ومكان ..
1. فاقتصد في نفقاته ونفقات أهله
2. أزاح عنه منافقي السلطة والمتكسبين منها
3. اتخذ العلماء الأتقياء مستشارين
4. عقد الصلح مع الدول الأجنبية
5. منع مناصب الدولة عن غير الأتقياء
6. بعث حركة علمية أنتجت للإسلام الأئمة الأربعة ومنع إشاعة العقائد الفاسدة.

[line]

القرن الثاني من 102 – 241هجرية- نكبة ضياع العلم

"ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا " الإسراء 41

كثر اللغط وسب الصحابة وتزوير التاريخ في صراع الإمام علي مع معاوية رضى الله عنهما أثناء الدولة الأموية والعباسية ..

وأثار الملاحدة في الدول التي فتحها الإسلام عجاج الجدل في صفات الله وفي الجبرية والقدرية والوحي والعقل..

كما أدى كشف آثار اليونان الفكرية عن طريق التراجم إلى ظهور عالم جديد : عالم كان الناس يفكرون فيه في كل شئ ولا يقيد عقولهم شئ
وافتتن المسلون بالمنطق اليوناني لأر سطو وسلب لبهم بهجة الفلسفة المحببة كما سلبت لب الشباب أيام أفلاطون..

وسرعان ما أخذ صرح العلم يتصدع وينهار وكانت البداية التقريبية لهذا العهد هو الجدل الذي ثار حول موضوع خلق القرآن للمعتزلة وكانت نشأة الفلسفة في الإسلام على يد المعتزلة الذين ينكرون قدم القرآن وانتشرت عقائد المعتزلة أثناء خلافة المنصور وتغلبت في أماكن متفرقة على غيرها من الآراء..

وافتتن المأمون نفسه بهذه النزعة العقلية الآخذة في القوة وبسط عليها حمايته وانتهى الأمر بأن جعل عقائد المعتزلة مذهب الدولة الرسمي تلك المستمدة من الثقافة اليونانية..

وأصدر عام 832م أمرا يفرض فيه على جميع المسلمين بأن يعتقدوا بأن القرآن قد خلق في وقت بعينه وأتى هذا بأمر آخر يقضي بألا يعين قاضيا في المحاكم من لا يعلن قبوله لهذه العقيدة الجديدة أو أن تقبل فيها شهادته..

وصدرت بعد هذين القرارين قرارات أخرى تحتم قبول عقيدة حرية الإرادة (ليست الأحداث مقدرة من عند الله تعالى) وانتهى الأمر بأن جعل رفض هذه العقائد من الجرائم التي يعاقب مرتكبها بالإعدام ..

وتوفي المأمون بعد عام ؛ لكن المعتصم والواثق اللذين توليا الخلافة بعده أصلا هذه الحملة الفكرية ..

وبدا أن صرح الإسلام القائم على القرآن قد أصبح وشيك الانهيار غير أن عاملين اثنين في هذه الأزمة الشديدة جلت النصر النهائي لأهل السنة
1. ولاء الناس لعقائدهم
2. ظهور الأئمة الأربعة مجددي القرن الثاني الهجري..
(تابع آلام المسلمين وآمالهم عبر القرون)

فكان أن ظهر أبو حنيفة والذي أعلنها قاعدة علمية شرعية أن أفضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ثم من أمته أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ، وأن معاوية صحابي جليل ، وقد كان الحق مع على في خلافه..

وبدأ الشافعي في المهمة العلمية الجليلة بتنصيف الفقه وإدخال العقلية العلمية في علوم الدين حتى قال عنه ابن حنبل : أنه ما من قلم وضع على ورقة لسطر علم إسلامي إلا وللشافعي فضل فيه.. فبفضل الشافعي (والأئمة الأربعة) تم التحقيق في علوم القرآن والسنة والاجتهاد و التدوين وتم استخراج من أصول الدين صورة تفصيلية لقوانين الإسلام ..

وقاوم الإمام ابن حنبل هذا الاضطهاد الفكري وندد به ولما استعدى لمناقشته في أمر المبادئ الجديدة أجاب عن كل ما وجه إليه من الأسئلة بإيراد شواهد من القرآن تؤيد آراء أهل السنة فضرب حتى أغمي عليه وألقي في السجن..

وكان تعذيبه هذا من العوامل التي مهدت السبيل لرفع راية العلم من جديد .. قال الإمام أبو سهل الصعلوكي: أعلى الله تعالى هذا الدين بعد ما ذهب أكثره بأحمد بن حنبل..

وبذلك أوجد هؤلاء العباقرة (الأئمة الأربعة)مذاهب للفكر بقيت بقوتها تنجب المجتهدين إلى سبع قرون برغم المشاق التي تعرضوا لها من الحكم الملكي..

ومن ذلك العهد الإسلام أصبح العلماء كالمجالس النيابية الآن لايهمهم أغضب الحاكم أم رضي


القرن الثالث إلى307 هجرية - نكبة الافتراء على القرآن

"وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنه أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا" " الإسراء 46

بدأ الضعف السياسي يدب في الدولة بعد أن وصل ذروة ازدهار ه أيام الرشيد ..

فبعد وفاة المتوكل تولى خلفاء ضعاف فبدأ تفكك الخلافة بالدولة الطولونية في مصر..

وظهرت نزعة التصوف والإفراط فيها مثل ابن منصور الحلاج بعد أن كانت معتدلة (كأيام رابعة العدوية وابراهيم بن أدهم) وظهرت منهم طوائف مارقة تخفي تحت ستار العقائد الدينية آراء سياسية ثورية أو تدعو إلى الفوضى الأخلاقية والقانونية ..

ومن بين هذه الطوائف وأخطرها على الإسلام على مدى القرون : طائفة الاسماعيلية ..

فكان الشيعة يقولون إن على رأس كل جيل من أبناء الإمام علي إلى الجيل ال12 إماما وزعيما .. فعين اسماعيل إماما من قبل أبيه جعفر الإمام السادس ويقال أنه أدمن الخمر فخلعه جعفر ورأى بعض الشيعة أن بيعة إسماعيل لا يجوز نقضها وقالوا أنه آخر الأئمة وظلت طائفة الإسماعيلية نحو مائة سنة لايؤبه لها ..

حتى تزعمها ابن ميمون القداح وأرسل المبشرين يدعون إلى عقيدة الطائفة في الخفاء في بلاد الإسلام وكان يقال لمن يدخل في مذهبهم أنه بعد أن يمر بتسعة مراحل ترفع عنه جميع الحجب فيصبح فوق كل قانون..

ولما مات القداح تولى زعامة الإسماعيلية فلاح عراقي حمدان قرمط (القرامطة) وكان يرمي للقضاء على العرب وإعادة الدولة الفارسية وكانت في ظاهر الأمر صوفية وكانوا يقولون بشيوعية النساء وأخذوا يفسرون القرآن تفسيرا مجازيا لا يتقيدون فيه بأقوال أهل السنة ويتحللون من الشعائر الدينية ..

(وقد أسست الطائفة الاسماعيلية الخلافة الفاطمية عام 909 م
فقد دعا أبو عبد الله للمذهب الشيعي في تونس وأنهى حكم الأغالبة واستدعى عبيد الله بن محمد وزعم أنه حفيد عبد الله إمام الإسماعيلية ونادى به ملكا وقال عبيد الله زورا أن نسبه يمتد إلى السيدة فاطمة وسمى أسرته بالأسرة الفاطمية .. وعند محاولتهم دخول مصر كشفت حملتهم عن ميل نسبة كبيرة من المصريين إلى الدعوة الفاطمية بفضل تأثير بعض دعاة المذهب الإسماعيلي في مصر)..

فكان أن ظهر شيخ المفسرين أبو جعفر محمد الطبري

فكان أن ظهر شيخ المفسرين أبو جعفر محمد الطبري وهو من أصل فارسي ليضع أكمل تفسير للقرآن منذ البعثة النبوية: تفسير الإمام الطبري في أربعين عاما والذي أخرس به أفواه المتأولين كذبا على كتاب الله من الطوائف المارقة..

ومافعله الطبري للإسلام يتلخص في الرؤيا التي رآها أبوه وهو صغير: أن ابنه واقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه مخلاة مملوءة بالأحجار وهو يرمي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له
إن ابنك إن كبر نصح في دينه وذب عن شريعة ربه..

قال السيوطي : كتابه أجل التفاسير فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال والإعراب والاستنباط.. وقال النووي: أجمعت الأمة على أنه لم يصنف مثل تفسير الطبري ..

والطابع المميز لتفسير الطبري: اعتماده على المأثور عن النبي صلي الله عليه وسلم وعلى آراء الصحابة والتابعين ثم أضاف بالمأثور ماعرف في عصره من نحو وبلاغة كما رجع إلى القراءات وتخير منها وعرض كثيرا من آراء الفقهاء واستعان بكتب التاريخ..

ولم يقع فيما وقع فيه مفسري القرآن من تصوير لبعض كلمات القرآن المحيرة تمثيلا وصورا خاطئة تلك التي نعلم الآن تفسيرها على أساس علمي وتثبت الإعجاز العلمي..

فقد أخطأ الكثير من مفسري القرآن في تفسير بعض الآيات التي لم يكن باستطاعتهم أن يفطنوا إلى معناها الدقيق فالتفسير الصحيح لم يكن ممكنا إلا بعد ذلك العصر بكثير ذلك يتضمن أن المعارف اللغوية المتبحرة لا تكفي وحدها لغهم هذه الآيات القرآنية بل يجب بالإضافة إليها امتلاك معارف علمية شديدة التنوع.

ولقد حيرت بعض كلمات القرآن مفسري القرآن إذ لم يكن بمقدورهم أن يتخيلوا مثلا أن كلمة فلك في الفرآن تعني الرحلة الدائرية للقمر والشمس في الفضاء فيضيف الطبري عند التعرض لهذه الكلمات هذا التعليق الحكيم "ونسكت عما لا علم لنا فيه" و هذا يدل على أنه إذا كانت كلمة فلك تعني مفهوما سائدا في العصر الأول لما لقي تفسير هذه الآيات مثل هذا المصاعب ، وعليه فقد قدم القرآن في ذلك العصر مفهوما جديدا لم يتضح إلا بعد قرون عدة وهو مدار الشمس والقمر مما يزيد من قيمة الإعجاز العلمي للقرآن.

كما كتب الطبري إحدى أشهر كتب التاريخ تاريخ الطبري على مدي أعوام طوال..

[line]

القرن الرابع إلى 456 هجرية (1064 م)- نكبة الشيع والأهواء وإحياء علم الاجتهاد

"أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض" و" قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا" الإسراء 96

تفشت العصبيات الجنسية والقبلية بعد أن أفلت نجومها بطلوع شمس الإسلام وقد كانت هذه العصبيات رفعت رأسها في العصر الأموي من جديد ثم مافتئت تشتد وتترعرع في المجتمعات الإسلامية

وكان الملوك يستغلون هذه العصبيات لتحقيق مصالحهم الشخصية

- ظهر المذهب الدرزي .
- نهب القرامطة مكة وعادوا بالحجر الأسود .
- توقف الحج خوفا من القرامطة.
- كثرت الفتن بين السنة والشيعة.
- ظهر الرافضة يسبون الصحابة.
- ابتلي الإسلام بالفاطميين.
- وامتد حكمهم من المغرب للشام والحجاز.

وانتشرت بدعهم من احتفالات رأس السنة الهجرية ومولد النبي صلى الله عليه وسلم ومولد علي والحسين وفاطمة وعاشوراء وأول رجب ونصفه وأول شعبان ونصفه ووفاء النيل وتفشى اللهو والانحلال الخلقي
وأنشأ الحاكم بأمر الله دار الحكمة لتكون رمز الدعوة الشيعية ..

وكان الطلاب يتلقون إلى جانب فقه الشيعة علوم الفلك والطب والرياضيات مما غلب عليها الصبغة العلمية خلاف المساجد الفاطمية الأخرى وكان بين أساتذتها ابن الهيثم..

وحسنة أخرى لهم أن أنشأ الأزهر العبد المسيحي سابقا جوهر الصقلي في شعبان 358 ه –972 م..

وفي عام 988 م – 374ه أشار الوزير يعقوب على الخليفة العزيز أن يعلم على حسابه 35 طالبا في الأزهر وبهذا نشأت أقدم جامعة في العالم..

ولما نمت اجتذبت إليها طلابا من جميع أنحاء العالم الإسلامي
وكان كبار العلماء يفدون إلى الأزهر ليعلموا الطلاب النحو والبلاغة والرياضة والعروض والمنطق والحديث والتفسير والشريعة
ولم يكن الطلاب يؤدون أجورا كما لم يكن الأساتذة يتناولون مرتبات بل كانت تعتمد على الأموال الحكومية وهبات المحسنين..

وقد كان الفاطميون أغنى حكام زمانهم حتى أن الحاكم بأمر الله جن من فرط الثراء فأمر بهدم كنيسة بيت المقدس التي فيها قبر المسيح وكان هذا من أسباب قيام الحروب الصليبية ، وعرف بالشذوذ في قراراته وألغى المذهب السني وعم الشيعي وأمر بسب الصحابة ، وقدم مصر عام 1018 م- 405 هـ وفد من الشيعة من فارس بشروا بتأليه الحاكم بأمر الله فهاج الشعب على كبيرهم في الأزهر (وهو محمد الدرزي والذي كان معينا من الحاكم مشرف على شئون الدولة ففر إلى الشام وكون الطائفة الدرزية).

أيد الفاطميون سلطانهم بجمع طائفة الإسماعيلية في جماعة كبرى ذات طقوس واستخدموا أعضاءها في الدسائس السياسية وحرص الفاطميون على اتباع نظام الوراثة عند الإسماعيلية ، وانتقلت طقوس هذه الجماعة إلى أوروبا (فرسان المعبد وغيرها من الجماعات السرية )

واهتم الفاطميون على نشر المذهب الإسماعيلي في الأزهر..

وأما المذاهب السنية فقد وقف فيها الاجتهاد وتجمدت فبعد الأئمة الأربعة فترت همم الناس وتحركت فيهم غريزة التقليد والتعصب حتى أن بعضهم ينزل قول إمامه قول الشارع حتى قال الكرخي : كل آية أو حديث يخالف ما عليه أصحابنا فهو مؤول أو منسوخ!!!

وحدث القول بانسداد باب الاجتهاد وصارت الشريعة هي أقوال الفقهاء،
ومما ساعد ذلك ما قام به الحكام من إنشاء المدارس وقصر التدريس فيها على مذهب وقدرت وظائف للفقهاء على المذاهب ومن خرج عن ذلك لم ينله مرتب..

وأيضا بداء العصبية القبلية هوى الحكم الأموي وإليه يرجع الدور الأكبر في تدمير العرش الأموي في الأندلس عام 1031م – 423 هـ والقضاء على الكيان الإسلامي منها

وظهر هناك ابن حزم من جهابذة علماء الدين ..
آلام المسلمين وآمالهم عبر القرون

القرن الرابع (بقية)


وظهر هناك ابن حزم من جهابذة علماء الدين والمؤرخين كما كان وزيرا لآخر الخلفاء الأمويين وتوفي 456ه –1064 م..

ويعد كتابه "الفصل في الملل والأهواء والنحل" الذي يتكلم فيه عن اليهودية والزرداشتية والمسيحية والفرق الإسلامية المختلفة من أقدم ما كتب في علم مقارنة الأديان ..

وابتعد عن التعصب الأعمى للمذاهب الفقهية ووصل بمآخذ الأدلة من الكتاب والسنة في سهولة ويسر وعمل على التنبيه على الحكم والفوائد ما أتيحت لذلك فرصة ..

وانتقد بشدة تفرق المسلمين "ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم "& "إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ" & "ولاتكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم"..

وأكد عموم الرسالة بأنه ليس فيها ما يصعب على الناس اعتقاده أو يشق عليهم العمل به ، وأن مالايختلف باختلاف الزمان والمكان كالعقائد والعبادات جاء مفصلا تفصيلا كاملا فليس لأحد أن يزيد فيه أو ينقص منه
وأن كل مافيها من تعاليم آنما يقصد به حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ النسل وحفظ المال ..

وعلى ضوء الكتاب والسنة سار الصحابة ومن بعدهم ولما جاء أئمة المذاهب الأربعة تبعوا سنن من قبلهم وكانوا ينهون عن تقليدهم ويقولون لا يجوز لأحد أن يقول قولنا من غير أن يعرف دليلنا وصرحوا أن مذهبهم هو الحديث الصحيح..
وهب ابن حزم يصيح بهؤلاء الجامدين من المقلدين دون فهم دونكم النبع الصافي الكتاب والسنة .

[line]

القرن الخامس إلى505 هجرية (1109 م) - إحياء علوم الدين على الفلسفة.

"ولاتقف ماليس لك به علم" الإسراء36
"إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم" الإسراء 9

كانت العلوم تسير قدما في طريق الرقي ، فقد افتتح في عهد هارون الرشيد اول مصنع للورق..

وفي 750م – 131 ه ابتدع جابر بن حيان (702-765) الكيميا وقال بالطريقة التجريبية والتي كانت أهم أدوات العقل الحديث ..

وفي القرن التاسع الميلادي اخترع ابن فرناس النظارة والساعة وآلة طائرة..

وفي القرن العاشر (وقيل التاسع) وضع الخوارزمي اسم الجبر على هذا العلم وارتقي به ..

وفي عام 972م –358 هـ نشأت أقدم جامعة في العالم : الأزهر..

وفي القرن الحادي عشر الميلادي –كان دافنشي المسلمين: البيروني (973 – 1048 م ) يبهر العالم بعلمه فلم يكد يخالجه أدنى شك في كروية الأرض ولاحظ أن كل الأشياء تنجذب نحو مركزها وقال : إن الأرض تدور حول محورها مرة في كل يوم وحول الشمس مرة في كل عام..

وفي عام 1000 م – 387 هـ اشتهر ابن الهيثم بكتاب المناظر في البصريات وهو أساس اختراع المجهر والمرقب وهو أعظم كتاب علمي في العصور الوسطى..

(وفي القرون التالية للقرن الخامس الهجري أيضا برز الإدريسي وخريطته هي الأعظم في العصور الوسطى وكان يجزم أيضا بكروية الأرض ..

وكانت أعظم مستشفيات العصور الوسطى مستشفى السلطان قلاوون 1285- 686 ه في القاهرة ).

كما كان معرفة العالم للبوصلة والطباعة والبارود وتكرير السكر (sugar من سكر العربية) والزجاج والأقمشة الفاخرة والورق وزراعة القطن عن طريق المسلمين في الأندلس والحروب الصليبية..

واستيلاء المسيحيين على طليطلة في عام 1085 م – 479 هـ زاد معلومات المسيحيين الفلكية وأبقى على الاعتقاد بكروية الأرض كما قال ول ديورانت..

وأيضا طوروا طواحين الهواء وكانت بداية تطور علم الميكانيكا..

كما كان ترجمة العلماء الإغريق الذي بدأ من عهد المأمون هي التي أبقت على علومهم فوصلت أوربا عن طريق قرطبة وجنوب أسبانيا..

وجملة القول بشهادة الغربيين أن ابن سينا (890-1037 م) أعظم من كتب الطب في العصور الوسطى ( أصبح كتابه القانون ( بعد ترجمته في القرن ال12 ) المعتمد عليه في دراسة الطب في المدارس الأوروبية حتى أواسط القرن ال17)..

والبيروني أعظم الجغرافيين والفلكيين..

وابن الهيثم أعظم علمائها في البصريات ( ولقد ظلت الدراسات الأوروبية للضوء تعتمد على بحوث ابن الهيثم حتى القرن الخامس عشر )..

وابن ماجد أعظم بحاريها (وضع ابن ماجد أهم وثيقة في علم البحر في العصور الوسطى)..

والبيطار أعظم علماء النبات والصيدلة (موسوعة ابن البيطار في علم النبات كانت المرجع حتى القرن ال16 )..

وجابر بن حيان أعظم الكيمائيين فيها ..

وأعظم رياضييها الخوارزمي وعمر الخيام..

وأعظم شعرائها الخيام (فشعره من أكثر مايقرأ من الشعر في العالم (1038-1123)..

وأعظم رحاليها ابن بطوطة (القرن الرابع عشر)

فإذا كان العلم قد ولد بملاحة الأسبان في القرن ال15 وباكتشاف كروية الأرض ودخول الآلة.. وإذا كان العلم قد سارع الخطى في القرن ال16 بفلك كوبرنيكس وبالإيطاليين (دافنشي و جاليليو) .. ثم إذا كان العلم قد تفجر في القرن ال17 بنيوتن .. وانطلق العلم في القرن ال18 بالإنجليز بالمحرك البخاري والثورة الصناعية .. ثم وصل العلم مرحلة البلوغ في القرن ال19 بالأوروبيين بظهور التطعيمات وبالمحرك الكهربي .. ثم وصل عنفوانه في القرن ال20 بالأمريكان والفيزياء النووية وأينشتين وظهور المضادات الحيوية والتكنولوجيا .. فإن بداية العلم الحديث ونشأته جنينا كان على يد المسلمين بإجماع علماء الشرق والغرب من القرن الثامن إلى ال14 الميلادي.

ولكن نظرا لتفشي الفلسفة ونزعة التشكك عند بعض كبار العلماء كان الدين يكافح للاحتفاظ بولاء الطبقات المتعلمة ..

فقد بقي ابن سينا متمسكا بفلسفة أرسطو واسترشد في بحوثه بأرسطو والفارابي والذي كان يدعو إلى تجديد الإسلام بمزيج من الفلسفة اليونانية والمسيحية والتصوف وآراء الشيعة..

وكان رد الفعل الذي نتج من هذه الحركة المتشككة هو ظهور أبي حامد الغزالي أعظم علماء الدين المسلمين..
آلام المسلمين وآمالهم عبر القرون
(بقية)

وكان رد الفعل الذي نتج من هذه الحركة العلمانية (التي كادت أن تودي بالمسلمين كما فعل فكر فولتير في الغرب ) هو ظهور أبي حامد الغزالي حجة الإسلام ومجدد القرن الخامس الهجري..

فاستعان على الفلسفة بجميع فنون العقل والجدل الفلسفي في كتابه تهافت الفلاسفة ليثبت أن العقل يؤدي بالإنسان للتشكك في كل شئ وللإفلاس الذهني والانحطاط الخلقي ..

وإذا كان الفلاسفة يعدون عقلهم إلههم فإن الغزالي يضع الأمور في نصابها حيث يذكر أن العقل ميزان الله في أرضه ولكن المحسوسات تشوش عليه وهناك أمور ليس للعقل سبيل للقطع بها مثل البعث والغيبيات..

وقسم الغزالي الحقائق إلى حقائق تدركها الحواس (ونقد عالم المحسوسات وفقد الثقة بها واتهمها بأنها تجعل النجوم تبدو ضئيلة برغم أنها أكبر من الأرض واستخلص أن الحواس ليست طريقا موثوقا به موصلا إلى الحقيقة )..

ثم حقائق أقوى يدركها العقل (وذكر أن العقل يعتمد على الحواس ولكن في المنام قد يخدع العقل إذن فليس بالعقل وحده تعرف الحقيقة )..

ثم حقائق أقوى يدركها القلب .. إذن فهو القلب لأن العقل لايستطيع معرفة نفسه ولكن الحب والقلب يستطيعان ويصل القلب لأعلى مراتب اليقين عن طريق الزهد والتفكر في صفات الله ومخلوقاته..

وظهرت قدرته على التوفيق بين الدين والعقل وكان هذا سبب شهرته في الغرب بعد تفوق العقل والعلم والتنوير في عصره الأمر الذي فشل الغرب فيه في نهضتهم..

وقد قضى بكتابه تهافت الفلاسفة على الفلسفة في الشرق قضاء مبرما لم تقم لها بعده قائمة ( بالرغم من ظهور ابن رشد في أقصى أركان العالم الإسلامي ) بعد أن كادت تودي بالمسلمين لعلمانية الغرب الآن..

وعاد الغزالي في آخر الأمر عن طريق التصوف إلى العقائد الدينية السليمة في الإحياء ولما توفي عام 1111 م – 505 هـ كانت موجة الإلحاد قد ردت على أعقابها واطمأنت جميع قلوب المؤمنين بل إن رجال الدين المسيحيين أنفسهم قد أثلج صدورهم ماوجدوه في كتبه بعد أن ترجمت إلى اللغات الأجنبية من دفاع حار عن الدين وعرض بليغ لقواعد التقى والصلاح لم يروا له نظيرا بعد أيام أوغسطين..

وأصبح الحديث والقرآن موضع اهتمام العقول الإسلامية من جديد وبدون محاكم تفتيش الغرب كما في عصر النهضة ودون اقتتال كما حدث في حركة لوثر..

وتتلخص أعمال حجة الإسلام في الآتي :

1. أزال الغزالي غلبة الفلسفة اليونانية حتى في أوروبا (منطق أرسطو) وفتخ باب دور النقد العلمي ، ومنه أخذ روجر بيكون في القرن ال13 وفرنسيس بيكون في القرن ال17.

2. أثبت الحجة العقلية لشرائع الدين ووراء العقائد براهين منطقية وأنها ليست كهنوت كالمسيحية غير مفهوم وهو مادعا أوروبا للإلحاد.

3. بين ضآلة اسباب فرقة المذاهب والأمور الدخيلة على العقيدة.

4. العودة من القشور والتقليد إلى الروح والشعور .

5. عرض المقياس الصحيح للأخلاق.

6. كانت دعوة الغزالي الصوفية إعدادا للمسلمين لبذل النفس والنفيس لمصائب القرن الذي يليه والتي بدأت في أواخر القرن الخامس الهجري عام 1096 م – 492 هـ بالحروب الصليبية التي استولت على القدس وذبحت 70000 مسلم.

[line]

القرن السادس إلى 648 هجرية (1250 م)- فتنة تفرق المسلمين

"وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا"الإسراء 58

"ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"

في القرن السادس الهجري بدت على العالم الإسلامي أمارات الضعف بعد توزع السلاجقة ملوكا وأمراء في الأنحاء وبسبب التنازع والحروب بينهم برغم أن سلاطين السلاجقة كانوا يعدون من أقدر وأعظم الحكام في العصور الوسطى وهم الجناح العسكري للدولة العباسية وكانوا يعاملون أهل الكتاب معاملة بلغ من تسامحها أن المؤرخين البيزنطيين يحدثوننا عن جماعات مسيحية تطلب إلى الحكام السلاجقة أن يأتوا إليها ليطردوا حكامها البيزنطيين الظالمين..

بدأت الغزوات الصليبية نتيجة زحف الأتراك السلاجقة تتحدى الإسلام وتهدد الجزيرة العربية والدول المجاورة للشام واستولى الصليبيون على القدس وعامة مدن الشام فكانوا أكبر خطر على الإسلام بعد فتنة الردة..

واستنزف المسلمين الحروب دماءهم وساد فيهم جهل الفاطميين والفقر ..

هنالك قيض الله للإسلام عماد الدين زنكي ( 541 هـ – 1147 م ) الذي ولد عبدا رقيقا قارع الصليبيين وهزمهم في معارك كثيرة وقام بعد اغتياله ولده التركي نور الدين وكان يماثله في شجاعته ويفوقه في قدرته ، واحتل مصر بفضل شيركوه وابن أخيه صلاح الدين الكردي بعد أن تعاون الفاطميين مع الصليبيين وفتح الشام ..

وكانت أخبار هذه الحوادث هي التي أثارت أوربا ودفعتها إلى الحرب الصليبية الثانية..

وفي القدس المحتلة كان الفرسان الصليبيون يتنازعون على العرش ونصب ريجنالد نفسه أميرا في الكرك وأعلن عزمه على أن يغزو بلاد العرب ويهدم قبر النبي في المدينة ويدك أبنية الكعبة في مكة..

و هيأ الله لمهمة طرد الصليبيين هذه المهمة العظيمة صلاح الدين

و هيأ الله لمهمة طرد الصليبيين هذه المهمة العظيمة صلاح الدين ملك مصر وهو الرجل الذي أدخل أوربا في عهد جديد تخلت فيه عن سيطرة الكنيسة فكان بذلك معجزة من معجزات الإسلام..

وقد توحد العالم الإسلامي من بين نهر الفرات وبين النيل للمرة الأولى بعد مدة طويلة ليقاتل أوربا وكان صلاح الدين في هذه الأثناء قد قنع بشن بعض الغارات الصغيرة في فلسطين فلما رأى مافعله ريجنالد ثارت حميته الدينية فأخذ ينظم من جديد جيشه وهاجم ريجنالد في قلعة الكرك ولكنه لم يستطع دخول القلعة الحصينة فوقع مع المملكة اللاتينية هدنة بعد أن قتلت سرية مصرية قوة ريجنالد من الفرسان في البحر الأحمر والذين كانوا متجهين للحجاز ..

ولكن ريجنالد نقض الهدنة واعترض قافلة من المسلمين وأسر عددا من أفرادها ومنهم أخت صلاح الدين وقال: إذا كانوا يثقون بمحمد فليأت محمد لينقذهم..

ولم يأت محمد.. ولكن صلاح الدين ثارت ثائرته فأعلن الجهاد على المسيحيين وأقسم ليقتلن ريجنالد بيده..

ونشبت المعركة الفاصلة عند حطين.. وأمر صلاح الدين أن يؤتى له بالملك جاي والدوق ريجنالد فقدم الشراب للملك دليلا على أنه قد عفا عنه أما ريجنالد فقد خيره بين الموت والإسلام فلما رفض قتله..

ولما اقترب من القدس خرج إليه أعيانها فقال لهم : إنه لايرضيه أن يهاجمها وعرض على أهلها أن تكون لهم الحرية في تحصينها ووعدهم بأن يسد ماينقصهم من المال والطعام إلى يوم فإذا حل هذا اليوم فلهم إما أن يقاوموا أو يستسلموا وتعهد في هذه الحال أن يحافظ على أرواح السكان المسيحيين وأموالهم..

ورفض المندوبون هذا العرض ولم يطل حصار المدينة أكثر من 12 يوما ولما أن استسلمت فرض صلاح الدين على أهلها فدية عن كل رجل ونصفها عن كل امرأة وعشرها عن كل طفل ..

وطلب العادل أخو صلاح الدين أن يهدي إليه ألف عبد من الفقراء الذين بقوا من غير فداء فلما أجيب إلى طلبه أعتقهم جميعا ، ثم أعتق صلاح الدين كل من لم يستطع أداء الفدية من كبار السن ومعهم ألفين آخرين وكان ممن افتدوا زوجات وبنات النبلاء الذين أسروا في حطين ورق قلب صلاح الدين فأطلق سراح من كان في أسر المسلمين من أزواجهن وآبائهن..

وبلغت نبل فروسية صلاح الدين أنه لما رأى رتشارد قلب الأسد في إحدى المعارك راجلا بعث إليه بجواد من عنده وقال : إن من العار أن يقاتل هذا الرجل الشهم راجلا.. وحين أصابته الحمى بعث إليه صلاح الدين بالفاكهة والثلج وطبيبه الخاص..

وسمو صلاح الدين على أعدائه في وفائه بوعده جعل المؤرخين المسيحيين يعجبون كيف يخلق الدين الإسلامي الخاطئ في ظنهم رجلا يصل في العظمة هذا الحد حتى أنه لم يترك في خزانته الخاصة بعد موته إلا دينارا واحدا..

ومن مآثر صلاح الدين أيضا:

· قضى على المذهب الشيعي ، فعزل صلاح الدين قضاة مصر الشيعة واستبدلهم بشافعية ، وأنشأ المدارس السنية وساعد على نصرة السنة سلطان العلماء في مصر: العز بن عبد السلام

· شجع العلم .. بنى صلاح الدين مدارس تحفيظ القرآن وكان معلموها يعلمون أبناء الفقراء مجانا نظير رواتب حكومية وشجع قدوم طلاب العلم حيث أعد بالاسكندرية سكنا لكل وافد ومدرسا يعلمه الفن الذي يريده ويجري عليه الرواتب وخصص لهم مستشفى وأجبر الأطباء بعلاج المرضى الذين لايرغبون في العلاج بالمستشفى في منازلهم بالمجان.

· كما تم إصلاح الاقتصاد بتوسيع نظام الري وجبي الزكاة وتوزيعها في الوجوه المقررة في الشريعة وقيام صناعات المنسوجات والزيوت والحديد وفرض رسوما جمركية على بضائع التجار الأجانب وعلى البضائع التي يجلبها التجار من الحجاز واليمن..

وأنشأ نقابات تضم أرباب الحرف وتم الإشراف عليهم للتأكد من توفير المواد الغذائية بأسعار معتدلة وعدم وجود غش في الأسواق..

وسطر ابن الأثير أحد جنوده تاريخ الإسلام ليكون حرزا ونبراسا للأمة في أوقاتها الحالكة..

حقق صلاح الدين الوحدة الإسلامية عن طريق كسب الأنصار ومنح المال لهم والإقطاعات ونظم الجيش وحسن علاقته بالامبراطورية البيزنطية وبث الكراهية بينها وبين الصليبيين..

وبرغم زحف أوروبا كلها للقدس لما استفزها البابا للعزو الصليبي وبذل النبلاء وأمراء الشعوب المسيحية وملوك انجلترا وفرنسا كل ما في وسعهم للاستيلاء على القدس فماذا كان مصير هذه الجهود كلها ؟

مات فردريك ورجع الملوك لبلادهم وبقيت القدس في حوزة صلاح الدين وانحسرت ممالك الصليبيين في شريط ساحلي 10 X 90 ميل
لقد وقف العالم المسيحي وقفة رجل واحد إزاء المسلمين ولكنه لم يستطع أن يزحزح صلاح الدين وبرغم إعياء جيشه من طول الجهاد مع عدو قوي فلم يسمع من جندي واحد أنين أو شكاة وعرض ملك الكرد وأرمينيا وقيصر قسطنطينية المساعدة لصلاح الدين فلم يقبل..

لقد كان الإخوة والأبناء والزملاء والولاة والعلماء كلهم متفقين على الجهاد وقاتلوا تحت لوائه وخدموه بكل ماعندهم فكانوا قلبا واحدا
ودحرت الدولة الأيوبية الحملات الصليبية من الثالثة حتى حملة لويس ملك فرنسا 1248 م- 646 هـ التي أسروه بها (السادسة والأخيرة)..

ولما وجد الملك الكامل استنارة ملك ألمانيا وإيطاليا فردريك (وكان أعظم ملوك الغرب استنارة في القرن ال13) صاحبه وأحب فردريك الإسلام وجعل المسلمين خير من يعتمد عليهم في جيشه وأخذ يراسل الكامل ويخبره أنه أعز أصدقائه وأدخل الشعراء المسلمين في بلاطه وأخذ يدرس علوم المسلمين ووافق على شريعة الإسلام و آمن بها أكثر من المسيحية حتى أن البابا اتهمه بالكفر عام 1239 بعد أن كان الألمان يعتبرونه داود ثان سينقذ أورشليم من ورثة صلاح الدين..

وكانت أوربا ترتاع لزيجاته وأراد أن يطلق زوجته بعد عام فأبى البابا فتحداه فيليب وتزوج فحرمه البابا فقال في حسرة :
ما أسعد صلاح الدين الذي ليس من فوقه بابا ..

وهدد بأن يعتنق الإسلام ..

أزال الكامل مذهب الاسماعيلية في مصر..

وظهر ابن رشد 1126 –1198 م (594 هـ) وكان من أعظم أطباء وفلاسفة زمانه فقد كان كموسوعة الطبية واسعة الانتشار في الجامعات المسيحية..

وقد أدت قدرته على التحليل لإذاعة شهرته في أوربا كلها وأكسبته اسم الشارح الأعظم لكتب أرسطو..

وقد حور عقائد أرسطو حتى توفي بحاجات الدين ولكن لجوره على بعض العقائد الإسلامية كان أثر ابن رشد في المسيحية أعظم منه في الإسلام ..

وكانت فضائح الحملة الصليبية مما لايرتاح إليه الدين المسيحي الذي واجه بعد زمن قليل فلسفة ابن رشد القائمة على تحكيم العقل فكانت من أسباب خروج أوربا من عباءة الكنيسة ..

ففي قرطبة كانت مكتبة الخليفة تحتوي على أربعمائة ألف مجلد وكان ابن رشد يعلم بها وبها أيضا كان يتم تناقل العلم اليوناني والهندي والفارسي لهذا السبب كان الكثيرون يسافرون من مختلف بلاد أوربا للدراسة بقرطبة مثلما يحدث في عصرنا أن نسافر إلى الولايات المتحدة لتحسين وتكميل بعض الدراسات..

صدر عن سكرتارية الفاتيكان لشئون غير المسيحيين وثيقة "توجيهات لإقامة حوار بين المسيحيين والمسلمين" وفي الطبعة الثالثة عام 1970: "الواقع أن الإسلام عبر التاريخ لم يكن أكثر تعصبا من المدينة المسيحية عندما كانت المسيحية تكتسب بشكل أو بآخر في هذه المدينة قيمة سياسية"..

ويستشهد المؤلفون بتعابير القرآن التي تبين أن ما يترجمه الفربيون خطأ بالحرب المقدسة يقال باللغة العربية الجهاد : "ليس الجهاد مطلقا ما يعرف بال kherem في التوراة فالجهاد لايسعى إلى الإبادة بل يسعى لأن يمد إلى مناطق جديدة حقوق الله والإنسان " " ولقد كانت أعمال العنف في حروب الجهاد في الماضي تخصع عموما لقوانين الحرب وفي عصر الحروب الصليبية لم يكن المسلمون دائما هم الذين ارتكبوا أكبر المذابح"..

[line]

القرن السابع إلى 728 هجرية - 1327 م- فتنة الترف والدعة وانتشار البدع

"واستفزز من استطعت منهم بصوتك" 64 الإسراء

"فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا "

بدأ القرن السابع الهجري (600هـ) ال 13 الميلادي (1204 م ) بقحط وطاعون أهلك ثلث سكان مصر على مدى 3 أعوام..

وأتبع ذلك هجوم المغول على بلاد الإسلام (1219)- (616هـ) وبدأ المغول بحرب خوارزم الإسلامية فذبح في 13 يوم أكثر من مليون نسمة
وأخذ الصليبيون القدس في1229 م – 626 هـ ثانية بعد أن حررها صلاح الدين..

وفي 647 هـ – 1249 م حملة ملك فرنسا الصليبية على مصر
وفي الأندلس سرعان ما تأثرت دولة المرابطين بحياة الترف التي يحياها أمراء قرطبة وأشبيلية وحل لين السلم محل التربية العسكرية الصارمة واكتسبت النساء برقتهن ومفاتنهن سلطانات لا يدانيه إلا سلطان العلماء وذلك تبعا لخطة قام بها الأسبان لدس الجواري السبايا الفاتنات ليقضى المسلمون معهن أكثر الوقت وانغمس الخلفاء في الملذات واغتنم ملوك اسبانيا هذه الفرصة فأخذوا يستولون على دويلات الأندلس واحدة بعد واحدة وارتد المسلمون المغلوبون إلى غرناطة 1252 م – 650 هـ وظلت هي البقية الباقية من الإسلام في أوربا حتى آخر القرن التاسع الهجري .

ودخل هولاكو بغداد 1258 م– 656 هـ وأعمل فيها القتل 40 يوما فتك فيها ب800000 من أهله وهكذا قضى على الخلافة العباسية في آسيا
ودوخت غارات التتر الأمم المسلمة من نهر السند إلى الفرات وكان المسلون قد انحطوا إلى درك هاو لهزائمهم الملازمة لهم وخراب جميع مراكز علمهم وحضارتهم..

ولما ارتد تيار فتوح التتر الدموي خلف وراءه سكانا هلك نصفهم وتحطمت نفوسهم حتى أن المؤرخين المسلمين يذكرون أن ماحدث من الكوارث لم يحدث منذ بدء الخليقة ..

وبعدها سقطت بغداد في أيدي المغول 658هـ – 1260 م

وبدا أنها نهاية الحضارة الإسلامية ..
فقد بلغت الآن الحضارة الإسلامية في القرن ال13 أكثر من 6 قرون ( في حين ظلت الحضارة البابلية 4 قرون و اليونانية قرنان والفارسية قرنان والرومانية 5 قرون و المصرية 6 قرون)..

ولم تكن البلاد والأنفس فقط هي المهددة بل وأهم من ذلك الدين نفسه وكان علماء ذلك العصر قد بلغوا من التقهقر أن المماليك قسموا قانون دولتهم على قسمين أحدهما شخصي حسب حكم الشرع والآخر مدني ومبني على الدستور الجنكيزي ..

وماكان رائجا في البلاد من قانون الشرع الشخصي لم يكن إلا لعامة الرعايا وأما المماليك فكانوا يتبعون حتى في أمورهم الشخصية القانون الجنكيزي في أغلب الأحوال حتى أن المقريزي روى أنهم قد أذنوا في قيام دور البغاء في بلادهم ..

وقد اغتصبوا ثروات مصر والشام وقسموا أرضها إلى 24 قيراطا 4 للسلطان و10 للأمراء المماليك و10 لأجناد المماليك وكذلك قسموا جميع موارد الدولة إلى إقطاعات بين أمرائهم أما أصحاب البلاد فقد حرم عليهم حتى ركوب الخيل وتركت لهم التكايا..

وعاش الفلاح أيام المماليك حياة بائسة كلها ظلم مقيدا بالأرض وتكون من العوام الجهلة والعلماء طلاب الدنيا والملوك الغاشمين اتحاد ثلاثي عجيب لم يكن القيام في وجهه لإصلاح الأمر بأهون من مصافحة الموت

ولم يجترئ على رفع راية الإصلاح في ذلك العصر المظلم إلا رجل واحد فذ هو الإمام ابن تيمية مجدد القرن السابع الهجري..

آلام المسلمين وآمالهم عبر القرون (بقية)

ولم يجترئ على رفع راية الإصلاح في ذلك العصر المظلم إلا رجل واحد فذ هو الإمام ابن تيمية مجدد القرن السابع الهجري..

لم يحز في نفس معظم من عاصر ابن تيمية من العلماء والصوفية كل هذه النكبة وكانت من نتائج الترف والتفرق أن ضاعت الأندلس للأبد
ولكن روح الإسلام نمت في قلوب أبنائه أمام كل هذه التحديات حتى أنه في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي السابع الهجري كان السؤال : هل يستطيع أحد أن يقف أمام الإسلام واستخلافه وتمكينه في الأرض؟

فإذا كان في القرن الأول بلغت مساحة أراضي المسلمين نصف مساحة العالم المعروف في ذلك الوقت.. ففي القرن السابع الهجري سيطر المسلون على ثلثي العالم وهي مساحة لم تسيطر عليها الامبراطورية الرومانية في عنفوانها..

فمن ناحية الجهاد :

عاد هولاكو إلى منغوليا وبقى جيشه وراءه يتقدم لفتح الشام حتى التقى عند عين جالوت في سوريا بجيش مصري (وصدق حديث أنهم خير أجناد الأرض) يقوده قطز والذي وحد بين مصر والشام والحجاز واليمن 1260 م – 658 هـ وتحطمت أسطورة الجيش الذي لايقهر..

وزفت البشرى إلى كل مكان في بلاد الإسلام وفي أوربا نفسها وابتهجت نفوس الناس على اختلاف أديانهم ومذاهبهم فقد حل الطلسم وذهب الروع ذلك أن معركة حاسمة أخرى دارت رحاها بالقرب من دمشق عام 1302م – 702 هـ في رمضان وكانت عاقبتها أن هزم المغول على يد مصر والشام ونجت بلاد الشام للمسلمين بل كما قال صاحب قصة الحضارة لعلها احتفظت للمسيحية بأوربا.

ودخل أكثر التتار الإسلام بسبب إسلام ملكهم وكانت في المغول قوتان أحدهما كتلة مغول فارس وملكهم هولاكو والثانية مغول القفجاق وقد اعتنق ملك الفقجاق بركة خان الإسلام بسبب تاجرين مسلمين في 1265م – 663 هـ وتزوج بيبرس ابنته.

أما مغول الفرس فقد أسلم ملكهم علاء الدين قازان بن أرعون عام 694هـ – 1293 م.

ثم أقبل حوالي 10000 من جند المغول إلى القاهرة واعتنقوا الإسلام
ولم يحدث أن خضع غالب لعقيدة مغلوب في تاريخ العالم إلا مع المغول والإسلام.

واستردت الفدس في 643 هـ – 1245 م وحررت في 1291م – 690هـ آخر معاقل الصليبيين بعكا..

واعتقل ملك فرنسا وانتهت الحرب الصليبية في 648 هـ- 1250 م ودخل الإسلام اندونيسيا 1267 م – 665 هـ.

أصبح المماليك وهم الأرقاء البيض الذين في العادة من الأتراك أو المغول ملوك مصر وقد كان سلاطين بني أيوب يستخدمونهم في حرسهم الخاص وظلوا يحكمون 267 عاما..

وكانوا هم الذين أنجوا فلسطين من الفرنجة وطردوا آخر محارب صليبي من آسية..

وكانت القاهرة في عهدهم أغنى مدن العالم وقد أصلحت طرقها وقنوات ريها..

ومن ناحية العقيدة :

كثر التصوف بمصر إذ وفد عليه السيد أحمد البدوي وأبو الحسن الشاذلي وأبو العباس المرسي وظهر جلال الدين الرومي شاعر الصوفية (مات في 1273 م – 671 هـ) وكان فيه تصوفا خالصا ولكن تطرف بعض الصوفية فنشأت منهم المجاذيب أو الدراويش..

وبعث الله لإنقاذ روح الدين والعقيدة الصحيحة أمام البدع وظلم المماليك إمام أهل السنة ابن تيمية..

بعث ابن تيمية إلى السجن مرارا وفيه قضى نحبه آخر الأمر ، وقد وفق في توسيع دائرة العمل الذي تركه الإمام الغزالي بوجه أحسن وأتم..

أما عمله التجديدي :

1- كما قال الذهبي: نصر السنة المحضة والطريقة السلفية واحتج لها ببراهين ومقدمات وأمور لم يسبق إليها.

2- أنكر على التقليد الجامد وفتح باب الاجتهاد.

3- جاهد البدع وتقاليد الشرك حتى رفع الذين عاصروه أمره إلى المحاكم وجعلوه يبعث إلى السجن مرارا.

ولكن نداءه لاتباع الإسلام الحالص كان نفخة صور أحدثت في العالم حركة دائمة لانزال نسمع صداها إلى الآن وحلت السنة محل البدع بابن تيمية..

ومضافا إلى هذا جاهد بالسيف التتر فنفث الإمام في قلوب الرؤساء والعامة روح الغيرة والحماس وحرضهم على مقاومة أولئك وأيقظ فيهم حب الجهاد ..

وكما كان علماء الأمة هم قادتها ومرشديها في أمورها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والروحية كانوا أيضا دعاتها إلى الجهاد كلما حدث على الأمة عدوان..
(آلام المسلمين وآمالهم يتبع)

القرن الثامن إلى807 هجرية (1405 م)- فتنة التتر الثانية وإحياء السنة النبوية

"سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا" الإسراء 77

بلغ عدد سلاطين المماليك الشراكسة 25 وامتد حكمهم 134 سنة وأعظمهم برقوق وقايتباي وقنصوة الغوري وآخرهم طومان باي، وكانت السلطنة للقادر منهم على انتزاعها بالقوة استنادا على قوته وغدره لذلك أصبح الحكام طبقة حربية أجنبية عن المصريين وأهل الشام وظلوا منعزلين وحفلت عهودهم بالفتن والمؤامرات..

وغدت مصر قلب العالم الإسلامي وثقافته..

شهد برقوق خطر تيمورلنك (1335 –1405 م =807 هـ) الذي خضعت له نصف آسيا ، وكان السلطان برقوق قد علم بتحركات تيمورلنك واستيلائه على بلاد كثيرة ثم تقدم إلى ملطية لاحتلالها ، وهنا خرجت حملة مصرية من القاهرة عام 1287 م –789هـ وتمكن أمير قبيلة تركمانية من هزيمة فرقة من جيش المغول بقيادة ابن تيمورلنك ، وعرض تيمورلنك على برقوق إطلاق سراح أسراه في خطاب يقطر رعبا مبينا ماكان لهم من رهبة فقال: "إعلموا أنا جند الله مخلوقون من سخطه ، مسلطون على من حل عليه غضبه ،لا نرق لشاكي ، ولانرحم باكي ، قد نزع الله الرحمة من قلوبنا ، فالويل ثم الويل لمن لم يكن من حزبنا ومن جهتنا ، فقد خربنا البلاد وأيتمنا الاولاد وأظهرنا في الأرض الفساد، وذلت لنا أعزتها وملكنا بالشوكة أزمتها ، فخيولنا سوابق ، ورماحنا خوارق ، وسيوفنا صواعق ، وقلوبنا كالجبال ، وجيوشنا كعدد الرمال ، فإن أطعتم أمرنا فلكم مالنا ، وإن أنتم خالفتم فلاتلوموا إلا أنفسكم ، فالحصون منا لاتمنع والمدائن لقتالنا لاتنفع ، ودعاؤكم علينا لايسمع،
فعزيزكم عندنا ذليل ، وكثيركم عندنا قليل ، وقد أوضحنا الخطاب وأسرعوا بالجواب قبل أن تصير كل عين عليكم باكية وينادي المناد : هل ترى لهم من باقية ...والسلام" ..

فكتب برقوق بعزة الدين الذي كان يجاهد باسمه جوابه بعد البسملة :
"قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من بشاء وتذل من تشاء"، حصل الوقوف على ألفاظكم الكفرية ونزعاتكم الشيطانية ، وقد نزع الله الرحمة من قلوبكم فذاك أكبر عيوبكم، وهذه من صفات الشياطين لا السلاطين ، ففي كل كتاب لعنتم وبكل قبيح وصفتم ، نحن المؤمنون حقا لايدخل علينا عيب ولايضرنا ريب، القرآن علينا نزل ، وسبحانه بنا رحيم لم يزل ، ومن أعجب العجب تهديد السباع بالضباع ، نحن خيولنا برقية وسهامنا عربية وسيوفنا يمانية ، وأكفنا شديدة المضارب وصفتنا مذكورة في المشارق والمغارب ، إن قتلناكم فنعم البضاعة وإن قتل منا أحد فبينه وبين الجنة ساعة ، واعلموا أن هجوم المنية عندنا غاية الأمنية ، وإن عشنا عشنا سعداء وإن قتلنا قتلنا شهداء، أبعد أمير المؤمنين تطلبون منا طاعة ؟ لاسمع لكم ولاطاعة ، قل لكاتبك الذي وضع رسالته ووصف مقالته وصل كتابك كضرب رباب أو كطنين ذباب.. "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " والسلام .

وخرج برقوق على رأس جيشه عام 1395 (بعد عام)-797هـ لمحاربته ولكن تيمورلنك كان قد رحل إلى الشرق ، ويذكر مؤرخ بلاط تيمور أن الخيالة المصرية كانت أحسن خيالة العالم.

وبعد وفاة برقوق تقدم تيمورلنك إلى بغداد واحتلها ونهب حلب ودخل بجيوشه دمشق بالخديعة وقتل 10000 طفل دون رحمة وسبى أهل الحرف وساقهم إلى سمرقند (مكان مولده) .

وأمام الضربات المتوالية للإسلام كان السؤال الذي يدور بخلد كل مسلم ويحيره .. من أين جاء الخطأ ؟

ولم تكن سوى عبقرية ابن خلدون لتضع أيدي المسلين على موضع الخطأ
آلام المسلمين وآمالهم (بقية)

ولم تكن سوى عبقرية ابن خلدون لتضع أيدي المسلين على موضع الخطأ باستقراء التاريخ وإدراك مغزى سنن الله في صعود وانهيار الحضارات

وجلس للتدريس في الأزهر وأقبل الناس عليه وأعجبوا به

فذكر في مقدمته أول ضعف أصاب المسلمين فقال: ان فساد الحكم يتعارض مع سنة الله في الكون لذا إذا رأيت فسادا في الحكم فترقب زوالا واستخلافا لمن هو أعدل

"وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منكم ليستخلفنهم في الأرض"

وأن لابقاء للملك وذلك أن طبيعة الملك من الانفراد بالمجد (الدكتاتورية ) تقتل قوة الناس في الدفاع عن الملك..

وأن الإصلاح الديني بثورة لم ينجح في تاريخ الإسلام لقوة السلطة غير الدينية إلا أن يكون هناك عصبية قوية للداع..

ثم ذكر ثاني ضعف أصاب المسلمين فقال : إن العرب إذا بعدوا عن الدين صعب انقياد بعضهم لبعض..

وذكر أن سبب الحروب في العالم :إما :

أ) قومية وقد لغاها الدين "الذي خلقكم من نفس واحدة "
ب) الخلاف على الحدود "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"
ج) اللون "صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة "
د)الهدف الاقتصادي "ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة"
ه)انفراد بالحكم "إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا".

ثم ذكر ثالث ضعف أصاب المسلمين فقال : إنه كلما مال حال المجتمع إلى الترف أفسد أبدانهم وأخلاقهم لأن الترف :أ)يضيع أموال الدولة ب)يضيع الأخلاق التي بها حياة الشعوب ج) يثبط الناس عن خشونة الجهاد .. "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول".

ثم ذكر رابع ضعف أصاب المسلمين برغم أنه لم يكن قد ظهر بعد فقال : إن المذلة لدولة أخرى والانقياد لها ممحق للأولى لأنه يزيل حضارتها،
وذكر أن المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في زيه وسائر أحواله إلا لو كانت له قوة عقيدة كما حدث للتتار حين أسلموا..

وذكر أن فناء الحضارات ليس بفناء الأشخاص وإنما بفناء معتقداتهم وانسياحهم في معتقدات غيرهم .

ثم ذكر خامس ضعف أصاب المسلمين برغم أنه أيضا لم يظهر إلا في القرن التاسع عشر: وأن الحكم الوضعي يورث الناس الذل لأنهم يتعودون الطاعة لأحكام خاطئة أما حكم الله فهر يربي النفس وبجعلها هي رقيبة نفسها..

وذكر السبيل لاسترجاع خلافة الله في الأرض، فذكر أن أخلاق الأمم تختلف بأماكنهم وأفضلهم ما كان في بلاد المسلمين ( ولذا خص تعالى الشام وما حولها بأولي العزم لما في أناسها من اعتدال المزاج نتيجة توسط مناخ جوهم نتيجة أثر جو المكان على أخلاق البشر) .

وذكر أن العرب لايحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية وليس للعرب دول مستقرة إلا بالإسلام .

وأنه لنجاح أي أمة شرطان : عقيدة وعمل في سبيل تلك العقيدة..

وأنه لايوجد في التاريخ من عظم ودام ملكه إلا بالدين..

وأنه إذا أردت أمرا عظيما فشحذ قلوب المسلمين بالدعوة لدينهم لأن الدعوة الدينية تزيد الدولة في أصلها قوة على قوة العصبية الين كانت لها من عددها..

[line]


ظهرت عبقرية عبد الرحمن ابن خلدون فقد دعا إلى إعمال العقل واستخدام المنطق والبحث عن أسباب الوقائع والأحداث ،وهو مؤسس علم الاجتماع ، وفيلسوف المؤرخين الذي سبق نظريات العلوم الإنسانية في التاريخ ، فسبق هيجل وروسو وماركس وبعد أن درس التاريخ باستفاضة..

ولاتزال نظرياته وكتبه تدرس إلى الآن بلغات عديدة فترك فلسفة لن تزول في سنن الله في نشوء وزوال الدول..

يقول المؤرخ أرنولد توينبي : إن ابن خلدون آخر نجوم المؤرخين فقد صاغ فلسفة للتاريخ هي بلا ريب أعظم عمل من نوعه ابتكره أي عقل في أي عصر.

وفي عام وفاة ابن خلدون توفي تيمورلنك ليزول خطر المغول .

وأنجب القرن الثامن أيضا العلامة ابن حجر العسقلاني مؤلف ديوان السنة النبوية ومحييها : فتح الباري

[line]

القرن التاسع إلى 910هـ – 1505 م فتنة ضياع علوم المسلمين ووصول دولة الإسلام لذروة فتوحاتها

"وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا" الإسراء
آلام المسلمين (بقية)

القرن التاسع إلى 910هـ – 1505 م فتنة ضياع علوم المسلمين ووصول دولة الإسلام لذروة فتوحاتها

"وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا" الإسراء

نشأت وازدهرت الدولة العثمانية برفع شعار الجهاد لنصرة الدين وقد تأسست الدولة العثمانية من قبيلة من تركستان بوسط آسيا هيأت أوضاعها في الأناضول برفع راية الإسلام في آسبا الصغرى ..

وقد وطد الخطر المغولي العلاقات بينها وبين المماليك ..

وتولى السلطان محمد الثاني واستمرت علاقات الود حتى وفاة محمد الفاتح والذي سيطر على البلقان ونشر الرعب في وسط أوربا وأنهى وجود الدولة البيزنطية.

استولى محمد الفاتح 21 عاما (وكانت أمه مسيحية)على عاصمة البيزنطيين 857 هـ – 1453 م بعد أن استأجر صناع المدافع المسيحيين ليصنعوا له أكبر مدفع عرف في العالم بعد أن صرح أمير بيزنطي (كما يذكر ول ديورانت ) بأنه يفضل أن يرى العمامة التركية في القسطنطينية على قبعة الكاردينال الروماني وآثرت الحكومات البلقانية الخضوع للمسلمين الذين لايفرضون ضرائب أكثر ولا يضطهدون الهرطقة.

وزالت الدولة البيزنطية وتسامح محمد الثاني مع النصارى بأن سمح لهم بالعودة إلى القسطنطينية وضمن لهم حرية دينهم وحفظ أملاكهم ودخل الملايين جنوب شرقي أوربا الإسلام.

ولكن بعد الانتصارات المبهرة للعثمانيين دفاعا عن الدين في قلب أوربا نظروا للخلف بعد محمد الفاتح فتراجعوا ووجهوا جهدهم من 1483 م – 888ه لهزيمة المماليك ثم الدولة الصفوية في القرن ال16 في إيران بينما كان الأوربيون يجوبون البحار لمحاصرة تجارة المسلمين والقضاء على مجدهم.

حيث نجح البرتغاليون في الوصول للهند عن طريق رأس الرجاء (بمعونة ابن ماجد) ونقل البضائع من هناك مباشرة في أواخر القرن التاسع الهجري الخامس عشر الميلادي.

وبدأ البرتغال والإسبان والهولنديون ينشئون قواعد لهم في جنوب شرق آسيا وفي الموانئ والسواحل المطلة على المحيط الأطلسي والمحيط الهندي لتأمين طرق التجارة والتحكم فيها.

فتحولت طرق التجارة الأساسية عن مصر مما أحدث تدهورا كبيرا في أحوالها الاقتصادية بعد أن كانت مصر مركز التجارة العالمية إذ كانت المنتجات الشرقية تأتي من آسيا عبر مصر ثم تنقل إلى أوربا وكان المماليك أهملوا الصناعة وتشغيل الشباب واستسهلوا واعتمدوا على إيرادات طريق التجارة المار بمصر ولم يهتموا بالإنتاج والتصنيع .

وكان ذلك نذيرا بزوال سيطرة البحر المتوسط والإسلام وبدء سيطرة المحيط الأطلنطي والغرب.

وحتى نهاية القرن التاسع كانت الحضارة الإسلامية في صعود رغم الضربات التي تنهال عليها وقد وصلت الحضارة لذروتها بغزو أوربا .

ولكن حينئذ بدأت أوربا في عصر النهضة بينما العثمانيون يتقاتلون مع المماليك والدولة الصفوية تاركين وراء ظهورهم تعاليم دينهم .

وأصبح يهدد المصادر العلمية الإسلامية خطر الزوال بعد غارات التتر وسقوط بغداد والشام.

ويحاول علماء مخلصون الإصلاح فيظهر الإمام السيوطي من القاهرة يوم أن كانت عاصمة الدنيا ومقصد العلماء من كل أرجاء العالم الإسلامي.
ويحاول علماء مخلصون الإصلاح فيظهر الإمام السيوطي من القاهرة يوم أن كانت عاصمة الدنيا ومقصد العلماء من كل أرجاء العالم الإسلامي


والذي يحفظ المصادر العلمية ويضع تفسير الجلالين ويحيى علم التفسير والعودة للقرآن لتصحيح مسار المسلمين ، فيذكر أن في كتاب الله الدليل على سبيل الهدى في كل نازلة تنزل بالمسلمين..

والقرآن به قوانين للتاريخ فالقرآن خلاصة تجربة البشر كما يرويها في قصصه وكما يصوغها بعض القوانين .. "إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " & " وكان حقا علينا نصر المؤمنين" & "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا" النور 55

"ان القرآن الكريم فيه علم قائم بذاته لكل آية وأنه حوى علم الأولين والآخرين "، ونادى أن يفطن المسلمون لمقومات الحضارة استنادا لإشارات القرآن لمختلف الصنائع والآلات :
مثلا كالحدادة "آتوني زبر الحديد"..
والطب "شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس"..
والهندسة "انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب " & "أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به"..
وألم يكن يدعونا تعالى لأن تكون لنا اليد العليا في البحر حين قال "وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام"..

وقد حبب الله إليه العلم والغوص على حقائقه فكان أعجوبة مصر في أواخر عصرها المملوكي .. وتكاد مؤلفاته أن تكون دائرة معارف شرعية وأدبية وتاريخية ..

وقدم أعمالا تعتبر تصفية للكتب السابقة عليه ويحتمل أنه لولا ماقام به باندثرت بعض الكتب القديمة وما بقيت المصادر العلمية التي كان للسيوطي فضل حفظها وخاصة بعد سقوط بغداد ..

وأدرك العلماء المصريون أن خير وسيلة ينقذون بها الفكر هي جمع المواد الني يتألف منها في كتب على شكل دوائر معارف.. وكان المماليك برغم مساوئهم فضيلة الحرص على نشر العلم ورفعه.

يومها أصبحت مصر حامية للحضارة قصدها كبار العلماء وكانت مصر ملجأ لمن فروا أمام جحافل التتار في العراق وفارس وسوريا وخراسان..

وكما قال طه حسين : (وبذلك دفع التتار الأدب العربي من الشرق إلى مصر ودفعت الصليبية من الغرب (الأندلس) إلى مصر فأوت مصر ما استقبلته وحمته وأحاطته وأتاحت له أن يحيا ويثمر فرفعت به لواء الحياة الإسلامية والأدب العربي حتى جاء سلطان العثمانيين ).

وقد بلغت مصر في هذا العصر الذرى وامتدت حدودها حتى سوريا وأعالي الفرات وشرقي آسيا الصغرى وفرضت سيطرتها على مالطا ووصلت قوتها إلى أن ملك الهند بعث إلى مصر يطلب تفويضا ليكسب ملكه الشرعية
(آلام المسلمين) بقية

القرن العاشر و الحادي عشر إلى 1138 هجرية (1724 م)- فتنة البهائية وردة الهند

"وأن الذين لايؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما" الإسراء 10

كان السلطان العثماني في أوائل القرن السادس عشر الميلادي تشغله المنافسة الكبرى مع المماليك في مصر والشام وإيران الصفوية، واستهلك هذا الصراع المسلمين وألهاهم عما يدور في أوروبا غير بعيد عنهم من تقدم وتطور.

وكانت فترة حكم العثمانيين امتدادا للنظام الإقطاعي الذي ساد في عصر المماليك بالنسبة لتطور وسائل الإنتاج وتطور المجتمع.

و يذكر للحكام الأتراك دفاعهم عن كل المنطقة وعن الإسلام ضد الاستعمار ، و بالفعل تم تأمين الخليج العربي من خطر سيطرة الأساطيل البرتغالية.

وكان الحكم العثماني يحارب التعليم لضمان أمية الناس فلايطالبون بحقوقهم ، وتخلى العثمانيون عن عادة المماليك في الاهتمام بالعلم ، وبينما كان الأوربيون في عصر النهضة يجددون بنيانهم السياسي والفكري ليتقدموا كان الشرق الذي تمكن منه الأتراك يهوي بسببهم لقاع التخلف.

وفي القرن السابع عشر الميلادي ساعد تحول أوربا من دول إقطاعية زراعية إلى رأسمالية صناعية لظهور فكرة الاستعمار ، و دخلت في معركة كبرى مع الجيش العثماني فأنزلوا به هزيمة قاسية لأول مرة ، وكانت بداية سلسلة من النكسات للدولة العثمانية (1683م ) وفقد العالم الإسلامي لأول مرة سطوته الحربية بعد أن رد الألمان المسلمين عن فيينا.

وفي القرن ال18م في ظل الانتصارات النمساوية والروسية ضد تركيا ونجاحات بريطانيا في الهند اصبح هناك لأول مرة منافسا حقيقيا لسيادة المسلمين في العالم.

أنشأت بريطانيا شركة الهند الشرقية عام 1612 م وبدأ من ذلك الوقت عصر النفوذ البريطاني في تلك المنطقة والسيطرة على طرق التجارة للهند.

و لم يكن غير الأزهر هو الوحيد الذي ظلت العلوم الدينية والدنيوية تدرس فيه ، وأم الأزهر ثلاثة آلاف طالب من ماليزيا شرقا إلى المغرب غربا ليتعلموا الدين.

أما في الشرق الإسلامي فكان الوضع أكثر خطورة بكثير ، فالهند هي القارة التي حكمها المسلمون ألف سنة ،ولئن كان في أسبانيا أندلس فيها عشرون مليونا فإن المسلمين في القارة الهندية اليوم خمسمائة مليون، ولئن كان في الأندلس بقايا شهداء ومسجد قرطبة والحمراء فإن في كل شبر من قارة الهند دما زكيا وحضارة قيمة، وإن فيها آثارا تفوق بجمالها وجلالها الحمراء ويكفي في ذلك (تاج محل ) أجمل بناء علا ظهرَ الأرض..

و لقد مرت بالهند أربع عهود إسلامية ...عهد الفتح الإسلامي ثم عهد الفتح الأفغاني ثم عهد المماليك ثم عهد المغول المسلمون الذين حكموا شبه جزيرة الهند من بنجلاديش لإيران ومن المحيط الهندي جنوبا إلى أفغانستان شمالا.. 3 قرون من القرن العاشر إلى الثالث عشر حتى استولى البريطانيون عليها .

ظلت المفاسد واسترسال الأمراء في اللهو وغيرها من الضلالات التي أصيبت بها الكثير من الدول الإسلامية تنمو في الهند..

و جاء عهد الملك "أكبر" حفيد تيمور لنك....

و كان من اعظم من حكم الهند كلها إلا قليلا و، كان من ملوك المغول المسلمين ، ولكن طال حكمه فكفر بالله ، وبلغت الضلالات في عهده منتهاها وأكره الناس على الكفر وشرع لهم دينا جديدا وأبطل شعائر الإسلام. وكان معه الجيش ومعه الأمراء كان يسود في مجالسه الرأي: أن أمة الإسلام كانت أمية فلا تصلح لأمة مهذبة وأصبحت النبوة والبعث تتخذ سخرية وأصبح القرآن مشكوكا في كونه كلاما إلهيا ولكن التناسخ في رأي القوم أقرب إلى الصواب.

وفي عهد هذا الملك نبتت نابتة المذهب البهائي بأن الدين قد نسخ بدين جديد وكان المقصد وراء ذلك أن يخلط دين المسلمين بديانة الهنادك ليتقوى بها الحكم الملكي حيث كان أغلبية الشعب (برغم الحكم الإسلامي) هندوس ، وهنالك جاء الهندكيون المتملقون من حاشية الملك يروجون للدين الجديد ، وجاء العلماء المسلمون من عباد الدرهم فأقروا الدين الجديد ، وكانت عبادة الملك جزءا من هذا الدين، وراجت التقاليد الهندكية في القصر الملكي ..

وإذا أراد بعض حماة الإسلام الاحتجاج يضرب على لسانه ، وأحل الربا والخمر والميسر ، وجعلت المدارس الإسلامية تخلو وتفقر ، وطفق معظم أهل العلم يغادرون البلاد إلى الخارج ، وانتشر بين عامة الناس الأمراض الخلقية والاعتقادية ، ولم يجدوا نظاما لتربيتهم وتعليمهم الإسلام ، فتسلط عليهم الأوهام والخرافات ولم يكف العلماء المفتونون بعرض الدنيا أن يصادقوا على هذا الخليط العجيب من العقائد بل أصبحوا أحبار هذه الديانة المحدثة>>

وكانت البلاد كلها بيد "أكبر" فمن يقوم في وجهه ومن ينصر الإسلام ومن يدافع عن الدين؟؟؟؟؟؟

وظهر في ذلك الوقت شيخ ضعيف الجسم قليل المال والأعوان لكنه قوي الإيمان بالله كبير النفس والقلب،، قال عنه شيخه في رسالة لأحد أصدقائه (جاء من بلدة سرهندة رجل اسمه أحمد ما شاهدته منه يحملني على رجاء أن يكون هذا الرجل فيما يأتي من الزمان نبراسا ينير الدنيا بضيائه)..




وصدقت النبوءة فكان الرجل الوحيد الذي ينهض لقمع تلك الفتن ونصرة الشرع المحمدي وجاهد وحيدا لإحياء الدين في وجه قوة الحكومة في أمة تبلغ ثلث تعداد المسلمين في العالم فكان هو ثلث الإسلام هو مجدد القرن العاشر الهجري الشيخ أحمد السرهندي ....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق