الجمعة، 10 ديسمبر، 2010

كتابات غيرت التاريخ ١

تاريخ كتابات غيرت التاريخ
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين



تاريخ كتابات غيرت التاريخ



مقدمة

كانت أوسع خطوة خطاها الإنسان في انتقاله إلى المدنية هي الكتابة
وبدأت في بلاد ما بين النهرين بالكتابة المسمارية عند السومريين
وأخذ منها المصريون الكتابة التصويرية ..

وقد تطورت الكتابة من الرسم في حوض البحر الأبيض عند نهاية العصر الحجري الحديث (4000ق م) وبداية عصر الدولة المصرية القديمة (3500 ق م) بالكتابة الهيروغليقية ومعظم من قام بها كان من الكهنة
وقد أخذ الفينيقيون أحرف الهجاء من مصر وأخذها اليونان (الأحرف الفينيقية) وانتقلت مع التجارة للبلاد حول البحر المتوسط ثم علمها اليونان أوربا..

تطور الكتابة هو الذي خلق الحضارة خلقا لأن الكتابة هيأت نقل المعرفة وزيادة العلم وظهور الكتابة هو الذي يعين بداية التاريخ وفجر المدنية
كان الورق أهم السلع في التجارة المصرية ومن أعظم النعم الخالدة التي أنعم بها المصريون على العالم فكان عماد المدنية..

أما صناعة الورق الحديث فبدأ مع الصينيين وقدمه المسلمون للعالم حين فتحوا نصف الكرة الأرضية فقد أحضر المسلمون صناعة الورق إلى أسبانيا في القرن العاشر وإلى صقلية في القرن 12 وإيطاليا في ال13 وانتقل لفرنسا في ال14 فعرف العرب صناعة الورق قبل أوربا بنحو 4 قرون
فكان كل علم سطر على ورقة يرجع الفضل فيه لصناعة الورق الذي نشره المسلمون..

سنتجول بين كتابات سماوية ودينية وفلسفية وشعر وعلم ودعاية ورواية
سنرى الكتاب الذي أضحى تراثا للمجتمعات القديمة كلها
سنقرأ للعالم الذي ارتبط به علم الهندسة 2000 عام
سنرى الكتاب الذي كانت تعاليمه مثل البترول يصب على لهب التوسع الاستعماري
سنرى أعظم الكتب إجراما في القرن العشرين الذي قتل أمام كل كلمة فيه 125 شخص وعن كل صفحة 4700 نفس وأزهق مع كل باب أكثر من مليون و200000 نفس ذلك الكتاب الذي تنبأ بالموت والدمار اللذين أحدثتهما الحرب العالمية الثانية
سنرى الكتاب الذي قيل أنه لم يحدث أي اكتشاف أثر على البشر أعظم منه
سنرى أعظم المحاورات في تاريخ الأدب
سنقرأ لمن قال عنه أينشتين كانت الطبيعة أمامه كتابا مفتوحا
سنقرأ لأكثر عالم في القرن ال19 خلقا لنظرة جديدة في الفكر الذي أحدث انقلابا في أفكار الرجل العصري
سنرى من قيل عند إعدامه بالمقصلة:لقد استغرق قطع رأسه ثانية و لكنا نحتاج مائة سنة لنجد رأسا مثله
سنقرأ أعظم مؤلف في القرون الوسطى للعالم المصري المسلم اعتمد عليه الأوربيون في اختراع المجهر والمرقب وظلت الدراسات الأوربية للضوء حتى القرن 15 م تعتمد عليه
سنقرأ لمن انكسرت بكتاباته موجة الإلحاد في الشرق والغرب
سنقرأ لأعظم الشعراء والأطباء والصيادلة وعلماء الاجتماع والفلك في الشرق والغرب فهذه الكتب كان لها التأثير الأعظم على التاريخ والاقتصاد والثقافة والمدنية والفكر العلمي والديني لأعظم جزء من العالم
سنقرأ لمن أوقفت كتابها عشرات السنين من اضطهاد الرق
سنقرأ لصاحب نوبل الذي فهمه أقل من عشرة أشخاص في العالم والذي بدأ العصر الذري وهو في العشرينات من عمره
سنقرأ للكتاب الذي أشعل فتيل الحنق على الإسلام في العالم في القرن الواحد والعشرين
سنقرأ للكتب التي صنعت الحضارة الأوربية وبررت لها استعمارها للشرق
سنقرأ للكتب التي أسست علمانية الغرب وهدمت الدين
وسنقرأ للكتابات التي حررت الشرق من الاستعمار الغربي في العصر الحديث وأسست نهضة الشرق الحديثة
وسنكتشف كيف صنعت كتابات المسلمين الحضارة الغربية وكما قال جورج سارتون مؤرخ العلم في كتابه ’الشرق الأوسط في مؤلفات الأمريكيين’: ’إن المسلمين يمكن أن يعودوا لعظمتهم الماضية لو عادوا إلى فهم الحياة في الإسلام والعلوم التي حث عليها’

أولا : الكتب السماوية

(1)

وصلت بابل من حيث الحضارة المادية في عصر الأسرة البابلية الأولى إلى درجة لم يصل له غيرها من مدن آسية إلى وقتنا هذا عدا عصر أكبر في الهند في القرن العاشر .

كانت بابل من حيث تاريخها وجنس أهلها من سلالة السومريين وتطل علينا من بداية تاريخ بابل شخصية قوية (2123 – 2081 ق م) ذلك الفاتح المشرع الذي دام حكمه 43 سنة وكان شابا يفيض حماسة وعبقرية عاصفة في الحرب لا يخسر واقعة نشر لواء السلام على ربوع دويلات الوادي وأقام فيها الأمن بفضل كتاب قوانينه التاريخي العظيم
الذي أضحى تراثا للمجتمعات القديمة كلها

1. الكتاب الأول: قوانين حمورابي تراث حضارة وأثر وحي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق